علي أكبر السيفي المازندراني

48

بدايع البحوث في علم الأصول

وتدلّ على ذلك الأخبار الكثيرة الدالّة على كون العقل حجّةً ، وأ نّه يجب متابعته على الإطلاق ، وإنّ كثيراً من أُصول الدين مبنيٌّ على تحسينه وتقبيحه ؛ مثل عدم صدور القبيح عن الحكيم ، وقبح ترجيح المرجوح ، وغير ذلك ؛ مع أنّ أُصول الدين أشدّ من الفروع . وربّما تأمّل بعض في ذلك محتجّاً بالآية ، والأخبار الظاهرة في عدم التكليف ما لم يكن من الشارع بيان ، وأ نّه يجب الأخذ من الأئمة عليهم السلام ، وأنّ دين اللَّه ( تعالى ) لا يصاب بالعقول . ويمكن‌الجمع بينهما بحمل الثانيةعلى مالايستقلّ العقل بادراكه أو غيره ، إلّا أنّه لا ثمرة فيكونه دليلًا ، لأن‌ّكلّ موضع يستقل‌ّالعقل بإدراكه بعنوان الجزم يظهر من‌دليل شرعيّ آخر أنّه كذلك ، لكن ماعاضده العقل يصير يقينياً » . « 1 » ثم قال : « وأمّا الأحكام الغير الشرعية وموضوعاتها فليست بتوقيفيّة ، مثل الأحكام العادية ، والعقلية والظنّية ، والمنطقيّة ، وغير ذلك ؛ إذ لا مانع من أن يقول هذا قبيحٌ عندنا ، أو في عادتنا ، أو عندي مثلًا ، بعد أن لا يكون كذباً ، وإن لم يكن قبيحاً عند غيره أو في عادة غيره . ولا مانع أيضاً من متابعتها ، والعمل بها ما لم يجعلها داخلة في الشرع ، وما لم يرد عن العمل بها مانع من الشرع ؛ لأنّ الأصل عندنا براءة الذّمّة ، كما ستعرف ، بل مدار العالم في أمور المعاش على ذلك ، بل ولا مانع من أن يجعل أحدٌ أمراً وسيلة لنجاته بحسب استحسان عقله ، بعد أن لا يدخله في الدين ولا يدلّ على منعه مانعٌ من الشرع » . « 2 »

--> ( 1 ) الفوائد الحائرية : طبع مجمع الفكر الاسلامي ، ص 95 - 96 . ( 2 ) الفوائد الحائرية : طبع مجمع الفكر الاسلامي ، ص 100 .